الشنقيطي
301
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الكريم ، ليبشّر به المتّقين ، وينذر به الخصوم الألدّاء ، وهم الكفرة . وما تضمّنته هذه الآية الكريمة جاء موضّحا في مواضع أخر . أمّا ما ذكر فيها من تيسير هذا القرآن العظيم فقد أوضحه في مواضع أخر ، كقوله في سورة « القمر » مكررا لذلك : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) [ القمر : 17 ] ، وقوله في آخر « الدّخان » : فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) [ الدخان : 58 ] وأمّا ما ذكر فيها من كونه بلسان هذا النّبيّ العربيّ الكريم فقد ذكره في مواضع أخر ، كقوله : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) [ الشعراء : 192 - 195 ] ، وقوله تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) [ يوسف : 1 - 2 ] ، وقوله تعالى : حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ الزخرف : 1 - 3 ] ، وقوله تعالى : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) [ النحل : 103 ] ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ الآية - قد أوضحنا الآيات الدّالّة عليه في سورة « الكهف » وغيرها فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وأظهر الأقوال في قوله : لُدًّا أنّه جمع الألدّ ، وهو شديد الخصومة ؛ ومنه قوله تعالى : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) [ البقرة : 204 ] ، وقول الشاعر : أبيت نجيّا للهموم كأنّني * أخاصم أقواما ذوي جدل لدا قوله تعالى : وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) [ 98 ] . وَكَمْ أَهْلَكْنا في هذه الآية الكريمة هي الخيريّة ، وهي في محل نصب لأنّها مفعول أَهْلَكْنا ؛ و مِنْ هي المبيّنة ل كَمْ كما تقدّم إيضاحه . وقوله : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أي هل ترى أحدا منهم ، أو تشعر به ، أو تجده أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً ( 98 ) أي صوتا . وأصل الرّكز : الصّوت الخفي ؛ ومنه ركز الرّمح : إذا غيّب طرفه وأخفاه في الأرض . ومنه الرّكاز : وهو دفن جاهلي مغيب بالدّفن في الأرض . ومن إطلاق الرّكز على الصّوت قول لبيد في معلّقته : فتوجّست ركز الأنيس فراعها * عن ظهر غيب والأنيس سقامها وقول طرفة في معلّقته : وصادقتا سمع التّوجّس للسّرى * لركز خفي أو لصوت مندّد وقول ذي الرمة : إذا توجس ركزا مقفر ندس * بنبأة الصوت ما في سمعه كذب